محمد تقي النقوي القايني الخراساني
خطبة المؤلف 1
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم خطبة الكتاب : الحمد للَّه الَّذى دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته المتجلى بنور جماله على الملك والملكوت والمحتجب في عزّ جلاله بشعشعة اللاهوت عن سكَّان الجبروت فضلا عن قطَّان النّاسوت أنار بشروق وجهه كلّ شيء فنفذ نوره بحيث افنى المستنير وعند كشف سبحات جلاله لم يبق الإشارة . والمشير فطر الخلائق بقدرته ونشر الرّياح برحمته الَّذى ليس لصفته حدّ محدود ولا نعت موجود خصّص للصّعود إلى عالم السّماء من بين الكلمات والأسماء كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء لكونها غاية التكوين والإيجاد وثمرة شجرة عالم الأضداد فكرّم هذه الكلمة بكرامة الخلافة الربانيّة فقال للملائكة . * ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ) * وشرّفها بتعلَّم الأسماء فقال : * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * وجعلها مسجودة للملائكة تشريفا لها وتعظيما ، فقال : * ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) * ، وأطاع له الملك والملكوت انقيادا وتسليما ثمّ أنشأ من هذه الكلمة كلمات تامّات متعاقبات كلمة بعد كلمة ورسولا بعد رسول ، فقال : * ( ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوه ) * الآية